المقريزي
340
إمتاع الأسماع
الرحمة ( 1 ) ؟ قال : كتاب كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام ، وستمائة عام على وزن عرشه ، ثم نادى : يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، فمن لقيني منهم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة ( 2 ) . وله من حديث أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي ، قال : حدثنا سفيان ابن عيينة عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : في قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) ( 3 ) ، قال : نودوا يا أمة محمد ، ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم ، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم ( 4 ) . ومن حديث حمزة الزيات عن الأعمش عن علي بن مدرك عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) ، قال : نودي يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم
--> ( 1 ) ( رحمة ) بالنصب ، فقدر : ولكن جعلناك رحمة ، وقد أعلمناك ونبأناك رحمة . وقرأ عيسى وأبو حياة : ( رحمة ) بالرفع ، وقدر : ولكن هو رحمة ، أو هو رحمة ، أو أنت رحمة ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) : أي في زمن الفترة بينك وبين عيسى عليه السلام ، وهو خمسمائة وخمسون عاما ونحوه . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) أخرج الفريابي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي معا في ( الدلائل ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) ، قال : نودوا يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني . وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا . وأخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن عساكر عنه من وجه آخر بنحوه ، ( فتح القدير ) : 4 / 251 - 252 . ( 3 ) القصص : 46 . ( 4 ) أخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن حذيفة في قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) مرفوعا قال : نودوا : يا أمة محمد ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم ، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا : " إن الله نادى : يا أمة محم أجيبوا ربكم قال : فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة ، فقالوا : لبيك أنت ربنا حقا ، ونحن عبيدك حقا ، وقال صدقتم أنا ربكم وأنتم عبيدي حقا ، قد عفوت عنكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة . ( المرجع السابق ) ، ( تفسير ابن كثير ) : 3 / 402 .